السيد محسن الخرازي

383

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

تعلق الوجوب بالجامع وكون المكلف مخيّرا في التطبيق على أىّ منها شاء بالتخيير العقلي لا الشرعي . والمفروض تعلق الإجارة بحصة خاصة ، فحصل التغاير بين المتعلقين ولم يجتمعا في مورد واحد ، فينحصر الإشكال بما إذا كان الواجب عينيا تعيينياً وكان متعلق الإجارة هو متعلق الوجوب على سعته أو بما إذا لم يكن له فرد إلّا ما تعلقت به الإجارة ، وهذا نادر التحقق جدّا ، بل هو نادر في نادر . فالصحيح أنه في كل مورد علم من مذاق الشرع لزوم صدور العمل على صفة المجانية ، كما عرفت في الأذان . ولا يبعد في التجهيز ، بل هو كذلك في الإفتاء والقضاء ، حيث إن الظاهر أنهما من شؤون تبليغ الرسالة ، وقد قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) « 1 » الآية . فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، وإلّا ساغ عملا بعمومات صحة الإجارة السليمة عما يصلح للتخصيص حسبما عرفت . « 2 » ولقد أفاد وأجاد ، ولكن لقائل أن يقول : على تقدير التنازل بقي الإشكال لو كان متعلق الإجارة هو خصوص هذا الفرد فيما إذا كان الواجب تخييريا أو كفائيا أو خصوص هذا الصنف فيما إذا كان الواجب تعينياً لأن الجامع متحد مع هذه الخصوصيات ، فيرجع الأمر إلى إجارة الواجب بالآخرة . نعم ، لو أريد من ذلك أن الخصوصية مع قطع النظر عن الجامع متعلق الإجارة ، فلا يكون الواجب متعلقا للإجارة ، ولكنه خارج عن محل النزاع كما هو واضح . وهكذا لو أريد منه أن موطن الجامع في الذهن لا في الخارج كان مورد الوجوب مغايرا مع مورد الإجارة ، ولكن قرر في الأصول ضعف هذا المبنى ، لأن الجامع صادق على حصصه في الخارج .

--> ( 1 ) الأنعام ، 90 . ( 2 ) مستند العروة ، كتاب الإجارة ، ص 378 - 377 .